السيد علي عاشور

76

موسوعة أهل البيت ( ع )

دينهم ونفيتهم في حلالهم وحرامهم ، يفزع إلينا الملك ومن دونه ، فتجارينا ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلنا : هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره ، واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم ، فخرجت ومعي مال جليل فسرت اثني عشر شهرا حتّى قربت من كابل ، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا علي وأخذوا مالي وجرحت جراحات شديدة ، ودفعت إلى مدينة كابل فأنقذني ملكها لمّا وقف على خبري إلى مدينة بلخ ، وعليها إذ ذاك داود بن العباس بن أبي أسود فبلغه خبري وأنّي خرجت مرتادا من الهند ، وتعلّمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام فأرسل إلي داود بن العبّاس فأحضرني مجلسه ، وجمع عليّ الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أنّي خرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب . فقال لي : من هو ؟ وما اسمه ؟ فقلت : محمّد فقال : هو نبيّنا تطلب ، فسألتهم عن شرائعه فأعلموني ، فقلت لهم : أنا أعلم أنّ محمّدا لنبي ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا ، فأعلموني موضعه لأقصده فأسأله عن علامات عندي ودلالات ، فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت به ، فقالوا قد مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قلت : فمن وصيّه وخليفته ؟ فقالوا : أبو بكر . قلت : فسمّوه لي فإنّ هذه كنيته ؟ قالوا : عبد اللّه بن عثمان ، ونسبوه إلى قريش . قلت : فانسبوا لي محمّدا ، وهل لمحمّد قرابة إلى وصيّه وخليفته ؟ فنسبوه ، فقلت : ليس هذا صاحبي الذي طلبت ، صاحبي الذي أطلبه خليفته أخوه في الدين وابن عمّه في النسب وزوج ابنته وأبو ولده ، وليس لهذا النبي ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الذي هو خليفته . قال : فوثبوا بي وقالوا : يا أيّها الأمير إنّ هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدم . فقلت لهم : يا قوم أنا رجل معي دين متمسّك به لا أفارقه حتّى أرى ما هو أقوى منه ، إنّي وجدت صفة الرجل في الكتب الذي أنزلها اللّه عزّ وجلّ على أنبيائه ، وإنّما خرجت من بلاد الهند ومن العزّ الذي كنت فيه طلبا له ، فلمّا فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب فكفّوا عنّي ، وبعث العامل إلى رجل يقال له الحسين بن أسكيب فدعاه فقال له : ناظر هذا الرجل الهندي ، فقال له الحسين : أصلحك اللّه عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته ، فقال له : ناظره كما أقول لك وأخل به والطف به ، فقال لي الحسين بن أسكيب بعد ما فاوضته : إنّ صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء وليس الأمر في خليفته كما قالوا ، هذا النبيّ محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ووصيّه علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب وهو زوج فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبو الحسن والحسين سبطي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال غانم أبو سعيد : فقلت : اللّه أكبر هذا الذي طلبت فانصرفت إلى داود بن العبّاس فقلت له : أيّها الأمير وجدت ما طلبت وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه . قال : فبرّني ووصلني وقال للحسين تفقّده . قال : فمضيت إليه حتّى أنست به وفقّهني فيما احتجت إليه من الصلاة